تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٧ - المعراج الأول في تحقيق الآية
المقالة السابعة عشرة في معنى قوله سبحانه: «يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ»
و فيه معارج:
المعراج الأول في تحقيق الآية
إن اللّه سبحانه لمّا ذكرنا أنه يحبّ الذين آمنوا و متولّي ايمانهم و معينهم في قبول الهداية و مكمّل قلوبهم بكمال العرفان المعبّر عنه بالايمان أراد أن يبيّن كيفيّة هذا التكميل و الاستكمال و لمّية هذا الفعل و الانفعال، فأشار إلى أن كيفيته بأن يخرجهم من ظلمات الخلقة إلى نور الهداية، حتى اهتدوا و آمنوا، فإن كل واحد من الناس بحسب أصل طينته و هيولانيّته من سنخ الظلمات- كالجسمية- و الطبيعة و الحيوانية- التي مقتضي ذاتها أفعال توجب الطرد و البعد عن رحمة اللّه الخاصّة الموجبة لدخول الجنّة، و إنما التفاوت بحسب تفاوت الأرواح و القلوب في الكدورة و الصفاء الفطريتين، ثمّ بحسب العقائد و الاعمال.
و يجوز أن يحمل قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً